معاذ القرشي – ريشة
الأصوات الجميلة والكلمات المعبرة والألحان الباقية تظل محفورة في الذاكرة؛ خاصة أن هذا التراث ، كان مرافقًا لعرق جبين الفلاحين وهم يحرثون الأرض ويعتنون بها. فنٌ يشبه عبق البن، ووصف قصص الحب التي تزهر أثناء رعي الأغنام في السهول والوديان بعيدًا عن أعين العذال.
الثلاثة الكوكباني تسمية مختصرة لثلاثةٍ من الأشقاء: علي، وعبد الوهاب، وحسن. قدِموا من ريف محافظة عمران وأثْروا الساحة الفنية اليمنية بدءًا من السبعينات بفنهم الجميل الذي يحمل رسالة إنسانية، وطنية وهادفة. و الذي يشبه سحنة الفلاحين؛ عطاءٌ فنيّ معجون بالأرض ومعاناتهم في قالبٍ اشتمل على الأصالة والبساطة معًا.
شجن يتدفق في أصوات الأشقاء الثلاثة كـ تدفق مياه الأنهار العذبة الصافية، ثمة إحساس مرهف، وتوليفة إبداع استطاعت بقدرةٍ فائقة إخراج ما اختلج في صدورهم من حب الأرض وصدق الانتماء لها على شكل أغانٍ خالدةٍ استعصت على النسيان، بكلمات لثلةٍ من الشعراء والأدباء اليمنيين، وقد امتازت أغلب هذه الكلمات بلهجة مسقط رأس هؤلاء الكتاب.
إن الكتابة عن الثلاثة الكوكباني ليس ترفًا فكريًا! بل توثيق لسيرةٍ إبداعية ودعوة للوقوف عليها والتعلم منها ونشرها؛ حماية للذائقة الفنية للأجيال وتوعيتهم وسط ما يواجهونه من اسْتِلابٍ لهذه الذائقة جراء أكوامٍ من الفن الهابط الذي ترميه القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي.
ترك هؤلاء الثلاثة تراثًا فنيًا خالدًا أمثال: طاير السعد والهناء، وأغنية يا راعيات الغنم فوق الجبال، والهجر يومين أو ثلاث أيام، وأغنية صنعاء اليمن ثانية، و يا ريم أرض الشرف، و أغنية قصتي في هواك وغيرها الكثير التي لاتزال محفورة في ذاكرة اليمنيين الذين كلما أرادوا اقتناص لحظةِ صفاءٍ في هجيرِ ما يمرون به منذ أعوام استمعوا لـ أغنيةٍ من أغاني الثلاثة الكوكباني.

