أمجد شعبين – ريشة
عبد الرحمن الغابري مصور من الطراز الرفيع, وثق بعدسته خلال نصف قرن أكثر من مليوني صورة للبلاد بكل خصوصيتها, لينتج ارشيفًا حيًا وذاكرة لا تموت لتاريخ هذا البلد الضارب في عمق التاريخ مجدًا وأصالة.
الغابري صاحب سلسلة رصينة من الاعمال, رافق مجموعة من الأطوار السياسية والثقافية والاجتماعية، وعدد من الرؤساء والسياسيين والوفود المختلفة من وإلى اليمن, ووثق كل المناسبات والفعاليات والاحداث السياسية, وخلد ارشيفًا عن الحياة البسيطة في الريف والصاخبة في المُدن, ووجوه الاطفال المتطلعة الى مستقبل افضل, وشعب يكابد الحياة وشظف العيش.
لم يكن يومًا مجرد شخص يقف خلف الكاميرا ليلتقط الصور فحسب، بل قدم شهادته البصرية على مختلف المراحل التي رافقها خلال خمسة عقود, واستطاع أن يبعث كمية من السعادة عند كل من يتعرض لهذا الجمال, خصوصًا في زمن الحرب التي أثرت بشكلٍ سلبي على كل ما في البلد.
ولد عبدالرحمن الغابري في منطقة عتمة( محافظة ذمار) عام 1956 وشاء له القدر أن يولد في بلاد التناقضات العصية على الفهم, ليكون ذاكرتها العصية على النسيان. أنتقل للعاصمة صنعاء بعد ثورة الـ26 من سبتمبر 1962، وتتلمذ في مدرسة للأيتام.
بدأ ارتباطه بالعمل الصحفي كفنّي جامع للمقالات بعد التحاقه بقسم التوجيه المعنوي, و تدرب حينها على التصوير الفوتوغرافي, واحترفه في زمن قياسي نتيجة شغفه قبل أن يغادر إلى الأراضي السورية لدراسة الإعلام, ثم السينما الوثائقية في بيروت.
مازال الغابري الى اليوم يوثق اثر الحرب والدمار, ويجسد كل ما يراه أمامه في الطبيعة, ويصنع صورًا تفيض بالبهجة والحياة, وينشر جمال اليمن وثقافته وهويته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي, ويعيد التذكير بفنانين وأدباء ومسرحيين خلدتهم عدسته في المراحل السابقة. عبد الرحمن الغابري ذاكرة اليمن التي يتذكر بها اليمنيون تاريخًا فارقًا في حياتهم, وتراثًا غُيب عنهم. فإلى جانب كونه شاهدًا على أحد أجزاء تاريخ اليمن المعاصر بكل تقلباته, ما يزال شاهدًا على العصر الثقافي الحديث في البلد بصفته واحدًا من اللذين لهم إسهاماتهم فيه.